آقا رضا الهمداني
99
مصباح الفقيه
فالأوفق بظواهر الأخبار وأنسب ( 1 ) بما تقتضيه المسامحة هو التعميم ، كما أنّ مقتضاها اطَّراد الحكم ولو مع العلم بطهارة المكان الذي يصلَّى فيه ؛ إذ لم يعلم أنّ علَّة الكراهة هي مظنّة النجاسة كي يكون الحكم دائرا مدارها ، فلعلَّه لكون الحمّام مأوى للشياطين ، كما أشار إليه في العبارة المتقدّمة ( 2 ) عن الفقيه ، أو كون مظنّة النجاسة حكمة للحكم ، لا علَّة ، أو غير ذلك . فما عن ظاهر بعض متأخّري المتأخّرين من دورانها مدارها ( 3 ) ، ضعيف . ولعلّ مستنده في ذلك دعوى استفادته من قوله عليه السّلام في موثّقة عمّار وصحيحة علي : « إذا كان الموضع نظيفا فلا بأس » ( 4 ) بحمل المنطوق على إرادة ما إذا لم يكن فيه مظنّة النجاسة ، والمفهوم على مظنّتها ، واللَّه العالم . ( و ) كذا تكره الصلاة ( في بيوت الغائط ) كما عن المشهور ( 5 ) . ولعلّ مستندهم قوله عليه السّلام في خبر عبيد بن زرارة : « الأرض كلَّها مسجد إلَّا بئر غائط أو مقبرة » ( 6 ) إذ الظاهر أنّ المراد ببئر غائط هو البيت المشتمل على حفرة معدّة للتغوّط ، أي بيت الخلاء ، وإلَّا فنفس البئر بنفسها غير صالحة للصلاة كي يتوهّم دخولها في العموم حتى يقصدها بالاستثناء . وربما يؤيّده النهي عن الصلاة في المزبلة والمجزرة وغيرهما من مظانّ
--> ( 1 ) كذا ، والأولى : « الأنسب » . ( 2 ) في ص 98 . ( 3 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 8 : 340 ، ولاحظ : مفاتيح الشرائع 1 : 102 ، مفتاح 116 . ( 4 ) تقدّمت الموثّقة والصحيحة في ص 97 . ( 5 ) نسبه إلى المشهور صاحب التخليص كما في مفتاح الكرامة 2 : 208 . ( 6 ) تقدّم تخريجه في ص 96 ، الهامش « 6 » .